اصدارات

المفوضية المصرية تواصل نضالها من أجل إنقاذ ترام الرمل

في إطار حملتها المطالبة بالوقف الفوري لأي أعمال بحق مرفق “ترام الرمل” لما يمثله أهمية لسكان محافظة الإسكندرية تحديدا وجزءا من التراث الحضاري بشكل عام، أطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، مايو الماضي، دعوة مفتوحة للتدوين تحت عنوان “حكايتي مع الترام”، بهدف توثيق ذكريات وتجارب المواطنين مع ترام الإسكندرية باعتباره جزءا من الحياة اليومية والذاكرة الجماعية لمدينة الإسكندرية. 

طالع التفاصيل

كما أوضحت “المفوضية المصرية” في عدد من التدوينات عبر صفحتها على موقع “فيسبوك” مدى أهمية ترام الإسكندرية.

فنشرت تدوينة بعنوان “الترام أمان: لماذا يعتبر الترام أكثر أمانا للمدينة والناس؟”  أكدن خلالها أنه لا يمكن اختصار الترام في وسيلة مواصلات فقط، وإنما يلعب أدوار متعددة في الإسكندرية. غبالنسبة لسكانها هو:

– مكون عمراني تراثي في هوية المدينة. هذا المكون آمن بيئيا، إذا قارنا بين مخلفات التلوث الناتجة عنه وبين السيارات، والذي طرحتها الحكومة بديلا له حتى تنهي مشروع “تطويرها”.

– الترام أقل تكلفة على الركاب وهو ما يجعله أكثر إتاحة للفئات الأقل دخلًا.

– آمن كذلك بالنسبة للنساء اللاتي يعتبرنه “حماية من التحرش والمضايقات” كما عبرت بعض الفتيات والسيدات في رسائل خاصة عن ذلك بالقول “قولوا للقاضي في قضية الترام، إني عايزهم يسيبوه لينا، علشان ده اللي بأعرف أركبه في الزحمة وأنا مطمنة”. 

– عمرانيا، يشكل ثبات الترام وسيلة استقرار لأحياء المدينة، وجزءا متناغم مع باقي أجزائها منذ أكثر من 100 عام. وهذا ما يجعله مصدر لأمان يومي، لأن وجود الترام مضمون بوقت ومسار محدد وبتكلفة مقدور عليه تحديدا للطلاب والعمال وكبار السن.

 في سياق مدينة مهددة بالفعل، تواجه ارتفاع مستوى البحر وزيادة ملوحة التربة وانهيارات مباني سنوية، إزالة الترام قرار أكبر من التضييق على الناس في التنقل وحده. 

وبالعودة لسؤال البداية، نرى في كل هذه الاعتبارات أن التطوير الحقيقي يكون مستدام وعادل ومبني على احتياجات الناس. لا يختصر فيما هو أسرع فقط، خصوصا لو كان هذا الأسرع أغلى وأقل عدالة ودخيلا عليها.

كما نشرت “المفوضية” تدوينة حول إزالة الترام تطرقت فيها إلى “تجارب الدول الأخرى” لافتة على سبيل المثال إلى أنه  في سعي تركيا لتحويل مدينة اسطنبول لمدينة أقل تلوثا، أعادت الترام الذي كان توقف لفترة عن العمل، مستهدفة بذلك تقليل انتشار السيارات، لحد منعها من دخول منطقة تقسيم التاريخية بعد رجوع الترام لحماية المباني الأثرية هناك من عوادم هذه السيارات. طالع التدوينة كاملة.

أيضا، نشرت “المفوضية المصرية” مقطع فيديو يؤكد أن إزالة #ترام_الإسكندرية  لم تنهي أزمة النقل.. بل فتحت بابًا لأزمات أوسع!، فبعد تفكيك وسيلة نقل عامة رخيصة ومستقرة، ذات تاريخ عريق يتجاوز 100 عام، جاء “البديل” محمّلًا بنفس منطق التخلي حيث الخدمة غير المستقرة، التعاقدات الهشة، وعمال تركوا بلا أجور ولا حماية.

في الفيديو، لا يتحدث العمال عن تأخير عابر في المرتبات، بل عن نمط كامل من الاستغلال: سائقون وأصحاب أتوبيسات تركوا محافظاتهم وأسرهم، عملوا بالفعل ضمن منظومة النقل البديل، ثم وجدوا أنفسهم أمام وعود لا تنفذ، ومستحقات لا تصرف، وجهات تتنصل من المسؤولية. شاهد الفيديو من هنا.

وأشارت تدوينة أخرى إلى أن ما يواجهه “ترام الرمل” بمدينة الإسكندرية هو نفس ما حدث مع “تروماي القاهرة” أو “مترو مصر الجديدة” مثلما كان يسميه  سكانها، فصحيح أن الإزالة كانت مصير الاثنين، لكن ما زال لدى كل منهما قصته الخاصة.

في العاصمة المصرية القاهرة، أهملت السلطات المصرية الترام لعشرات السنوات. جاءت الإزالة النهائية بعد اختفاء متدرج خطًا تلو خط، ومحطة بعد الأخرى. كفاية أنك تعرف أن أخر عملية تحديث هيكلي لـ “تروماي القاهرة” كانت عام 1989. بينما أزيلت أخر عرباته عام 2018!

نتيجة لذلك، أصبح الترام بطيئا ومرهقا في مدينة ودولة تعظم السرعة. وبالفعل، تحولت نظرة بعض الناس له من كيان مألوف إلى مكون منفر بات ارتباطه بأخبار الحوادث أكبر، خصوصا لأجيال لم يشكل “التروماي” جزءا من ذاكرتها على مدار هذا العمر من الإهمال. تكون خلاله أيضا توجه ما اعتبره عبء. 

في المقابل كان التروماي بالنسبة لعديد من الناس سواء سكان المناطق المستفيدة منه خاصة في مصر الجديدة، يجدون في بقائه ما يعني لهم، وكذلك مجموعات من النشطاء والمهتمين بالبيئة والتراث والعمران عارفين أهميته. لكن قدرة السلطة أقوى، ومقاومة إزالته كانت أضعف، لأن وجود “تروماي القاهرة” المادي تضاءل مع تقليص مساحاته في طرقات المدينة، والمتبقي من أجزائه تهالك تماما. وبدلا من طرح سؤال المسؤولية، اتهم الترام بالتخلف. رغم كل إمكانات استخدامه والتي أعربت الدولة المصرية عن أهمية إعادة الحياة إليه بجهود لم تنفذ أبدا.

 شاركونا بالتوقيع على عريضة للمطالبة بوقف ازالة الترام من خلال الرابط التالي: أضغط هنا

يمكنكم مشاركة حكايتكم مع الترام من خلال الرابط التالي: أضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى