المفوضية المصرية للحقوق والحريات تطلق دراسة قانونية عن ضمانات عقوبة الإعدام في قانون الإجراءات الجنائية الجديد

تطلق حملة أوقفوا عقوبة الإعدام في مصر، الصادرة عن المفوضية المصرية للحقوق والحريات، دراسة قانونية عن الضمانات الإجرائية المرتبطة بعقوبة الإعدام في قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025. ويأتي إطلاق الدراسة ضمن حملة أكتوبر 2026 وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الموافق 10 أكتوبر من كل عام، وقد أطلق هذا الحدث بواسطة التحالف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام منذ عام 2003. وتقرأ الدراسة القانونية أحكام القانون على امتداد الدعوى الجنائية، من جمع الأدلة والتحقيق والمحاكمة إلى الطعن وتنفيذ الحكم، وتقارنها بالقواعد السارية. وتخلص إلى أن بعض الضمانات تحتاج إلى تعديل يضمن وضوحها وإلزاميتها وإمكان التمسك بها قبل فوات الأوان.
في قضية قد ينتهي الحكم فيها بالإعدام، لا تبدأ الحماية القانونية عند لحظة النطق بالحكم. فهي تبدأ من طريقة جمع الأدلة وإثباتها، ومن قدرة المحامي على معرفة ما يجري ومناقشته، وتمتد إلى قاعة المحكمة وطرق الطعن والساعات التي تسبق التنفيذ. وبين هذه المراحل يقف إنسان له صوت وحق في الدفاع، وأسرة لها حق في أن تعرف ما يجري وأن تُعامل بكرامة. لذلك تتناول الدراسة الإجراء باعتباره ضمانة تمس حياة أشخاص حقيقيين، لا تفصيلًا فنيًا يمكن تأجيله أو تداركه بعد صدور الحكم.
صدر القانون رقم 174 لسنة 2025 ليحل محل قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950، ثم أجّل القانون رقم 160 لسنة 2026 موعد بدء العمل به إلى الأول من أكتوبر 2027. وحتى ذلك الموعد، يظل القانون رقم 150 هو الإطار الإجرائي الساري، فيما تتناول الدراسة أحكام القانون الجديد وآثارها المتوقعة عند بدء تطبيقها. وترى الحملة أن هذه المهلة تتيح نقاشًا عامًا ومراجعة تشريعية جادة قبل نفاذ قواعد قد تمس الحرية والحق في الحياة.
تبدأ الدراسة من المراحل الأولى للدعوى، حيث تتشكل الرواية التي قد تستند إليها المحكمة. وتبحث حدود اختصاص مأموري الضبط القضائي، والإجراءات التحفظية، وندب مأمور الضبط لبعض أعمال التحقيق، وضمان الحضور عند تفتيش المنزل. كما تفحص التحقيق والمحاكمة عن بُعد، وتؤكد أن الاتصال التقني لا يكفي وحده لضمان مشاركة فعلية، إذ يجب أن يتمكن المتهم من متابعة ما يجري، والتواصل بسرية مع محاميه، والاطلاع على الأدلة ومناقشتها، وأن يُوقف الإجراء إذا تعذر ذلك.
وتفرد الدراسة اهتمامًا خاصاً بالمادة 22 المستحدثة، التي تتيح إثبات الصلح في جرائم محددة وترتب عليه تخفيف العقوبة وفق المادة 17 من قانون العقوبات. وقد يفتح الصلح سبيلًا لتخفيف الحكم في الحالات التي يشملها النص، لكنه لا يمحو الإدانة ولا يغني عن حق الدفاع، كما تحتاج إجراءاته إلى تنظيم يضمن إرادة حرة ومستنيرة وتمثيل الورثة والقاصرين والغائبين. وتبحث الدراسة كذلك حدود الحبس الاحتياطي في جرائم الإعدام أو السجن المؤبد، والمادة 346 التي تنظم الإيداع والرعاية النفسية بعد صدور أمر بألا وجه أو حكم بالبراءة بسبب اضطراب نفسي أو عقلي.
وعند صدور حكم الإعدام، لا تكفي الضمانات الإضافية وحدها لإتاحة مراجعة حقيقية للحكم. يشترط القانون إجماع آراء القضاة وإحالة الأوراق إلى مفتي الجمهورية، لكنه يجيز الفصل إذا لم يصل الرأي قبل الجلسة. كما يوجب عرض الحكم الحضوري بالإعدام على محكمة النقض إذا لم يستأنفه المحكوم عليه، وهي رقابة مهمة، لكنها لا تحل محل حقه ودفاعه في استئناف الحكم. وتدعو الدراسة أيضًا إلى تمكين المحكوم عليه ومحاميه من طلب إعادة النظر عند ظهور أسبابها القانونية، مع وقف التنفيذ حتى الفصل النهائي.
وترصد الدراسة ما يمس المحكوم عليه وأسرته في مرحلة التنفيذ، من إخطار المحكوم عليه ومحاميه وأسرته بموعد التنفيذ، إلى ضمان حضور الدفاع والزيارة الأخيرة ومقابلة ممثل العقيدة التي يختارها، وتأجيل التنفيذ على المحكوم عليها الحامل، وتسليم الجثمان إلى الأسرة. وتدعو إلى إخطار واضح في وقت كافٍ، وجعل الزيارة حقًا واجبًا، وتوثيق الإجراءات وإتاحتها للمراجعة، وجعل تسليم الجثمان للأسرة هو الأصل مع تسبيب أي رفض وإتاحة التظلم العاجل.
تؤكد الحملة أن تقوية الضمانات الإجرائية ضرورة عاجلة، لكنها لا تجعل تنفيذ الإعدام قابلًا للإصلاح إذا ظهر خطأ بعد وقوعه. فالتعويض أو إعادة المحاكمة لا يعيدان الحياة إلى من نُفذ فيه حكم خاطئ. ومن ثم تدعو الدراسة المشرع إلى مراجعة النصوص التي تمس التحقيق والحضور عن بُعد وتنظيم الصلح والحبس والإيداع وطرق الطعن وحقوق المحكوم عليه وأسرته، فيما تواصل الحملة مطالبتها بوقف إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها تمهيدًا لإلغاء العقوبة واستبدالها بعقوبات سالبة للحرية وفق موقفها المعلن.
ولا تعني المطالبة بوقف الإعدام تجاهل ألم ضحايا الجرائم أو أسرهم. لكل أسرة فقدت عزيزًا حق في الحقيقة والإنصاف والدعم، وعلى الدولة أن تضمن لها سبلًا فعالة للعدالة والرعاية. لكن إنهاء حياة شخص آخر لا يعيد من فُقد، وقد يقع في ظل خطأ لا يمكن إصلاحه. المطلوب نظام يحاسب على الجرائم ويضمن حقوق الضحايا والمتهمين معًا، من دون إغلاق أبواب المراجعة بإنهاء حياة إنسان.
تدعو الحملة الجمهور إلى قراءة الدراسة ومتابعة منشوراتها، وإلى مساندة الدعوة إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام وفتح نقاش جاد حول إلغاء العقوبة.




