.
تطلق “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” ورقة بحثية بعنوان “بين المصلحة والنفع العام: نزع الملكية وإعادة تخصيص الساحل السكندري (حي طوسون- خليج أبي قير نموذجا)”، والتي تتناول سياسات نزع الملكية وعملية الإخلاء القسري المرتبطة بمشروعات التطوير العمراني والبنية التحتية في مدينة الإسكندرية، من خلال دراسة حالة منطقة طوسون الواقعة في خليج أبي قير شرق المدينة.
تتناول الورقة تصاعد مشروعات التطوير العمراني في مصر، وما يصاحبها من توسع في نزع الملكية وعملية الإخلاء القسري، خصوصا في المناطق ذات القيمة العقارية والاستثمارية المرتفعة، مع طرح تساؤلات حول مدى تحقق المنفعة العامة الفعلية من هذه السياسات، وحدود العلاقة بين المصلحة العامة والاستثمار، ودور الدولة بين حماية المواطنين وإعادة تخصيص الأراضي لصالح مشروعات التطوير والاستثمار.
وتسعى الدراسة إلى تحليل مفاهيم التطوير والمصلحة العامة، والكشف عن الفجوة بين الأهداف المعلنة لمشروعات البنية التحتية ونتائجها على السكان والنسيج العمراني والاجتماعي، مع التركيز على تأثير عمليات الإخلاء القسري وإعادة تشكيل المجال العمراني في منطقة طوسون.
كما تقدم الورقة خلفية قانونية للقوانين المنظمة لعملية نزع الملكية للمنفعة العامة، وخلفية عمرانية للتوجهات الاستثمارية للدولة في ملف السكن، إلى جانب تتبع التحولات التاريخية والعمرانية لمنطقة طوسون منذ أوائل التسعينات وحتى الوقت الراهن.
واعتمدت الدراسة على منهج دراسة الحالة، من خلال تحليل الإطار التخطيطي المعلن والقرارات الإدارية والقانونية المتعلقة بمشروع الطريق الدائري الرابط بين طريق المحمودية ومدينة أبو قير الجديدة، إضافة إلى مقابلات ميدانية مع أعضاء هيئة الدفاع القانوني في الدعوى القضائية المقامة للطعن على قرارات نزع الملكية، والاستناد إلى تقارير صحافية وشهادات منقولة عن الأهالي.
وتطرح الورقة تساؤلا رئيسيا حول مدى تحقيق نزع الملكية في حي طوسون لمنفعة عامة فعلية، في ضوء معايير الجدوى الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والحق في السكن، كما تسهم في إثراء النقاشات المتعلقة ببدائل التنمية وحدود “المصلحة العامة” وحق السكان في المشاركة في اتخاذ القرار العمراني.

