ضمن مخرجات حملة الزمن المسروق: مصطفى.. ٨ سنين من الغياب

في ٢٨ سبتمبر ٢٠١٨، اختفى مصطفى أحمد محمد النجار، طبيب الأسنان الشاب والسياسي الواعد اللي كان عنده ٣٨ سنة، وسط دايرة من الأسئلة اللي لسه من غير إجابة لحد النهارده.
ولد سابق سنه.. وصوته يجنن
مصطفى مكنش شخص عادي وخلاص. طفل مشاغب حركي ، مراهق أذكي بكثير من سنه، وشاب طموح واجتماعي بيكلم طوب الأرض وبيحب الناس كلها.
كنا فوق رأس بعض زي ما ماما كانت بتقول، نتخانق ونتصالح وتطلع مشاكلنا، وماما تقولنا بابتسامة ‘حاضر هفتح القسم أهو واكتب المحضر عشان أحكم بينكم’
في ابتدائي وإعدادي كنا بنمشي للمدرسة ونرجع مع بعض، وكان يكتبلي كلمات قوية أقولها في الإذاعة. وفي ثانوي، كانت مدرسة الولاد جنب مدرستنا، كان صوته وهو بينشد في الإذاعة يوصل لحد عندنا.. وكنت أقف وسط صحباتي اتنطط وأتباهى باخويا صاحب الصوت الجميل اللي الكل بيحب يسمعه.
تشوفيه وهو بيقرأ قرآن أو بيصلي بالناس تقول الشيخ، وتشوفيه وهو بيتكلم في السياسة تلاقي عنده وعي وانفتاح كبير.. طبيب أسنان ناجح، وابن بار، وزوج وأب مجتهد .
_أكلة الفتة واخر مرة نتقابل
مصطفى ده الأخ الحنين الطيب اللي لو موجود، البيت كله يبقى ضحك ومشاغبة وحكايات. الابن البار اللي في وسط شغله ومشاغله مركز مع أصغر تفصيلة تخص أمي. الخال اللي ولادنا يعشقوه لأنه بينزل لسنهم، يجمعهم ويعملهم مسابقات وجوائز وكأنه واحد منهم مش خالهم.
قلبه طيب وحنين على الكل، يحس بمشاكل الناس ويسعى يحلها؛ دي محتاجة عملية يوقف جنبها، وده يدور على شغل يسأله ويدور له.. وبعد اختفائه عرفنا منه قصص ومساعدات كتير مصطفى عمره ما حكاها وسمعناها من أصحابها. كان عنده أحلام كبيرة للبلد، ومقتنع انه يقدر يكسر دائرة الظلم والفقر والجهل.
آخر مرة شفته كانت بعد عيد الأضحى، جاب لماما لحمة ووقف سلقها وحمرها وعمل فتة، وقعد يأكلها بإيده ويقولها: ‘عجبتني ولقيتها طرية قلت لازم أجيبلك منها’.
وبعدها بكام يوم، ليلة سفري وأنا مطحونة بجهز، يرجع وهو طالب تورتتين، واحدة كريمة وواحدة شوكولاتة، عشان يعمل لولادي حفلة صغيرة ويجيب هدايا ويفرحهم قبل ما نمشي .
_ ‘قرصة ودان ‘ طالت ٨ سنين.
لما عرفنا خبر اختفائه كنا مرعوبين، بس طول الوقت بنصبر نفسنا ونقول دي “ قرصة ودان” وهيرجع، وكل حاجة هتبقى زي الفل’. عمرنا ما تخيلنا ولا جه في بالنا إننا نوصل لـ ٨ سنين اختفاء.. ولا حتى ٨ شهور!
٨ سنين.. ومصطفى غايب. اختفى وهو عنده ٣٨ سنة، ودلوقتي عمره بقي ٤٦ سنة وهو لسه مختفي، و لسه بنسأل هو فين؟
_إيه اللي فات مصطفى؟
فاته حاجات كتير أوي.. ..فاته جيل كامل من الأحفاد ماشافهمش ولا شافوه . فاته يشوف ولاده وهما بيكبروا قدام عينيه؛ سابهم وهما في ابتدائي وسهيل مكنش دخل المدرسة حتى.. دلوقتي البنات في الجامعة وسهيل في إعدادي، وولادنا كلنا بيكبروا وهو بعيد.
عيادته وشغله اللي تعب فيه سنين وقف وتعطل. مراته شالت الهم والمسؤولية وبقت الأم والأب في نفس الوقت. وأمي.. صحتها كل يوم في النازل ومبتتمناش من الدنيا غير إنها تشوفه بس .
_ جرح مش راضى يلم
صعب أوي أتكلم عن مصطفى، اختفاءه جرح جوانا وكسرة قلب بنحاول نعديها بالعافية عشان مضطرين نعيش. مصطفى مش مجرد اسم غايب، مصطفى هو الضحكة اللي اتسرقت من بيتنا..
هو فين مصطفى؟ وليه شاب بكل الحنية والطموح ده يعيش ٨ سنين بعيد عن أهله وولاده
طالبوا معنا السلطات المصرية باجلاء مصير مصطفي النجار واكثر من 410 من المختفين قسريا بالتوقيع علي العريضة tinyurl.com/disappearanc




