#مصر: خبراء الأمم المتحدة يحذرون من انتهاكات بحق اللاجئين والمهاجرين

–
تأكيدا لما سبق وأن طالبت به المفوضية المصرية للحقوق والحريات من وقف الإنتهاكات والحملات الأمنية ضد اللاجئين طوال الفترة الماضية، وما يتضمنها من سياسة الإحتجاز غير المبرر والإعادة القسرية، وفي تطور يعكس تزايد القلق الدولي إزاء أوضاع اللاجئين والمهاجرين في مصر، أصدر عدد من خبراء الأمم المتحدة المعنيين بحقوق الإنسان اليوم 06 مارس 2026 بيانا أعربوا فيه عن قلق بالغ إزاء ما وصفوه بتصاعد الانتهاكات التي يتعرض لها اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون خلال الفترة الأخيرة. ويأتي هذا البيان في سياق متابعة آليات الأمم المتحدة المختصة لحالة حقوق الإنسان، والتنبيه إلى ضرورة التزام الدول بتعهداتها الدولية في مجال حماية اللاجئين والمهاجرين وضمان عدم تعرضهم للانتهاكات أو المعاملة التمييزية.
وأشار الخبراء في بيانهم إلى تلقيهم معلومات مقلقة بشأن حملات أمنية طالت أعدادا من اللاجئين والمهاجرين، تضمنت حالات اعتقال واحتجاز في ظروف صعبة، إضافة إلى مخاوف من عمليات ترحيل قد تتم دون توفير الضمانات القانونية الكافية أو دون إجراء تقييم فردي للمخاطر التي قد يواجهها الأشخاص في حال إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. كما حذر الخبراء من أن هذه الإجراءات قد تطال أشخاصا معرضين بالفعل لمخاطر جسيمة، مثل ضحايا الاتجار بالبشر أو أشخاص قد يتعرضون للاضطهاد أو العنف في بلدانهم.
وأكد البيان ضرورة احترام الالتزامات الدولية ذات الصلة بحماية اللاجئين والمهاجرين، وعلى رأسها مبدأ عدم الإعادة القسرية، وضمان تمكين طالبي اللجوء من الوصول إلى إجراءات الحماية القانونية، والتعامل معهم بما يحفظ كرامتهم وحقوقهم الأساسية.
وفي هذا السياق، تؤكد المفوضية المصرية للحقوق والحريات أننا سبق وأن نبهنا مرارا إلى هذه الانتهاكات والمخالفات التي يتعرض لها اللاجئون والمهاجرون في مصر، سواء من خلال البيانات الصادرة عنا، أو عبر التقارير الصحفية والبحثية التي وثقت تلك الممارسات، كما قمنا بإجراء استطلاعات واستبيانات لآراء اللاجئين في العديد من المحافظات والمناطق داخل مصر، والتي عكست بصورة واضحة حجم الصعوبات والانتهاكات التي يواجهونها في حياتهم اليومية، بما في ذلك مخاوف الاعتقال أو الترحيل أو القيود المفروضة على سبل العيش والخدمات الأساسية.
وقد صدر هذا البيان عن عدد من خبراء الأمم المتحدة المعنيين بملفات مختلفة ذات صلة بحقوق الإنسان، وهم:
سيوبان مولالي – المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالبشر، ولا سيما النساء والأطفال.
غرايم ريد – الخبير المستقل المعني بالحماية من العنف والتمييز على أساس الميول الجنسية والهوية الجندرية.
جهاد ماضي – المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين.
كلوديا فلوريس (رئيسة)، إيفانا كرستيتش (نائبة الرئيسة)، دوروثي إسترادا-تانك، هاينا لو، ولورا نيرنكندي – أعضاء الفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات.
ومن المهم التوضيح أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين والفرق العاملة هم خبراء مستقلون في مجال حقوق الإنسان يعينهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ويُشار إليهم مجتمعين باسم “الإجراءات الخاصة” لمجلس حقوق الإنسان. ويعمل هؤلاء الخبراء بصفتهم الشخصية وبشكل مستقل عن الحكومات والمنظمات، بما في ذلك الأمم المتحدة نفسها، ولا يتقاضون رواتب مقابل عملهم، إذ يقومون به على أساس تطوعي. ويضطلع مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بدور السكرتارية الداعمة لعملهم، بينما يظل الخبراء مستقلين في تقييماتهم ومواقفهم.
ويعكس البيان الصادر عن هؤلاء الخبراء أهمية التعامل الجاد مع المخاوف المتعلقة بأوضاع اللاجئين والمهاجرين في مصر، وضرورة مراجعة السياسات والممارسات ذات الصلة بما يضمن احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
كما يسلط الضوء على الحاجة إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان الحماية القانونية والإنسانية للفئات الأكثر ضعفًا، ومنع أي إجراءات قد تؤدي إلى تعريضهم لخطر الانتهاكات أو الإعادة القسرية.
وفي هذا الإطار، نجدد مطالبنا بضرورة الالتزام الكامل بأحكام القانون الوطني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية اللاجئين والمهاجرين، وضمان احترام الإجراءات القانونية الواجبة في أي تعامل أمني أو إداري معهم، مع مراعاة الأبعاد الإنسانية للحالات الأكثر ضعفًا، ولا سيما النساء والأطفال وضحايا الاتجار بالبشر.
كما نؤكد في الوقت ذاته تقديرنا للدور الإنساني الذي اضطلعت به مصر تاريخيا في استقبال الأشقاء الفارين من النزاعات والأزمات في المنطقة، وهو دور محل تقدير واسع، ومن ثم فإن الحفاظ على هذا الدور الإنساني يتطلب استمرار الالتزام بالمبادئ الإنسانية والقانونية التي تكفل حماية اللاجئين وطالبي اللجوء، وبما يعزز صورة مصر وتقاليدها الراسخة في التضامن مع الشعوب الشقيقة.
للاطلاع علي بيان الأمم المتحدة: 2u.pw/t9aj5b




