قبل جلسة محاكمته وبعد عشر سنوات من الحرمان من الحرية، منظمات حقوقية تطالب بالإفراج الفوري عن المصور الصحفي حمدي الزعيم
بيان مشترك

26 سبتمبر2026
تدعو المنظمات الموقعة أدناه السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن المصور الصحفي حمدي مختار علي، المعروف باسم “حمدي الزعيم“، وإنهاء معاناته الممتدة مع الاحتجاز والملاحقات القضائية المتواصلة منذ عشر سنوات، وذلك قبل جلسة محاكمته المقررة في 27 سبتمبر 2026.
اليوم، يُتمّ حمدي الزعيم عشر سنوات كاملة من الحرمان من الحرية بأشكال مختلفة، ما بين الحبس الاحتياطي والتدابير الاحترازية والملاحقات القضائية المستمرة. وعلى مدار عقد كامل، لم يصدر بحقه حكم نهائي بالإدانة، بينما استُنزفت حياته المهنية والشخصية، وتحمّلت أسرته أعباءً جسيمة نتيجة سنوات طويلة من الاحتجاز والقيود القانونية.
أُلقي القبض على الزعيم للمرة الأولى في سبتمبر 2016 من أمام نقابة الصحفيين، وظل رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل. وفي يونيو 2018، قررت المحكمة استبدال حبسه الاحتياطي بتدابير احترازية التزم بها بصورة كاملة، وظل يتردد بانتظام على قسم الشرطة والجهات القضائية المختصة تنفيذًا للقرار.
ورغم التزامه الكامل بالتدابير المفروضة عليه، أُلقي القبض عليه مجددًا في 4 يناير 2021 عقب خروجه من قسم الشرطة. ولم يتمكن من التواصل مع أسرته أو محاميه لمدة اثني عشر يومًا، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 يناير 2021 على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020، التي وُجهت إليه فيها اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية.
ومنذ ذلك التاريخ، ظل الزعيم رهن الحبس الاحتياطي لسنوات متتالية تجاوزت بكثير الحد الأقصى المقرر قانونًا والبالغ سنتين. وفي يناير 2025 أُحيل إلى المحاكمة إلى جانب عشرات المتهمين الآخرين في القضية ذاتها، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز السابق على المحاكمة.
إن استمرار حرمان حمدي الزعيم من حريته طوال هذه المدة يمثل مساسًا خطيرًا بالحق في الحرية والأمان الشخصي، وانتهاكًا للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. فالحبس الاحتياطي، وفقًا للقانون، يُفترض أن يكون إجراءً استثنائيًا ومؤقتًا، لا أن يتحول إلى عقوبة ممتدة لسنوات قبل الفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهم.
كما تتفاقم خطورة وضع الزعيم بالنظر إلى ظروفه الصحية؛ إذ يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وانزلاق غضروفي، فضلًا عن الآثار الصحية والنفسية الناجمة عن سنوات الاحتجاز الطويلة. وهو أيضًا أب لأربعة أبناء والعائل الرئيسي لأسرته، التي تحملت على مدار عقد كامل تبعات غيابه والقيود المستمرة المفروضة على حريته.
ولا يمكن النظر إلى قضية حمدي الزعيم بمعزل عن أوضاع حرية الصحافة وحرية التعبير في مصر. فما يزال الصحفيون والعاملون في المجال الإعلامي يواجهون الاعتقال التعسفي والحبس الاحتياطي المطول والملاحقات القضائية بسبب عملهم المهني أو ممارستهم السلمية لحقهم في التعبير. كما تستمر القيود المفروضة على تدفق المعلومات، بما في ذلك حجب مئات المواقع ، وهو ما ساهم في تقليص التعددية الإعلامية وإضعاف قدرة وسائل الإعلام المستقلة على أداء دورها في نقل المعلومات وإتاحة النقاش العام حول القضايا ذات المصلحة العامة.
وفي هذا السياق، صنّفت منظمة مراسلون بلا حدود مصر في المرتبة 169 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، مشيرة إلى أن مصر لا تزال من بين أسوأ البيئات بالنسبة للصحفيين وأن التعددية الإعلامية تعاني من قيود شديدة. وفي تقرير لجنة حماية الصحفيين لسنة 2025 جاءت مصر من ضمن أسوأ عشر دول في اعتقال الصحفيين. وفي ذلك السياق تؤكد قضية حمدي الزعيم، إلى جانب قضايا صحفيين آخرين لا يزالون محتجزين أو يواجهون ملاحقات قضائية، استمرار استخدام الحبس الاحتياطي والملاحقات الجنائية ضد العاملين في المجال الصحفي. ولا يزال ما لا يقل عن 20 صحفيًا يقبعون خلف القضبان، بينما تجاوز عدد منهم الحد القانوني للحبس الاحتياطي.
وبعد عشر سنوات كاملة من الحرمان من الحرية دون صدور حكم نهائي بالإدانة، تؤكد المنظمات الموقعة أنه لم يعد هناك أي مبرر قانوني لاستمرار احتجاز حمدي الزعيم أو إطالة أمد محاكمته. فقد تحولت الإجراءات التي يفترض أن تكون استثنائية ومؤقتة إلى عقوبة ممتدة استنزفت عقدًا كاملًا من عمره وحياته المهنية والأسرية، وألحقت به وبأسرته أضرارًا جسيمة يصعب جبرها. وترى المنظمات أن استمرار احتجازه بعد كل هذه السنوات يمثل ظلمًا متواصلًا وإخفاقًا واضحًا في احترام ضمانات العدالة وسيادة القانون، ويحول الحبس الاحتياطي والتدابير المرتبطة به من إجراءات استثنائية إلى عقوبة ممتدة بحكم الأمر الواقع. وحان الوقت لوضع حد لهذه المعاناة الممتدة وإطلاق سراحه فورًا.
كما تدعو المنظمات السلطات المصرية إلى اتخاذ خطوات جادة لإنهاء القيود المفروضة على حرية الصحافة وحرية التعبير، والإفراج عن الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم الصحفي أو ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية، بما يتوافق مع الدستور المصري والتزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان.
المنظمات الموقعة:
- مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
- مركز النديم
- الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
- المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
- لجنة العدالة
- المفوضية المصرية للحقوق والحريات
- حملة أنقذوا حرية الرأي
- المنبر المصري لحقوق الإنسان
- منصة اللاجئين في مصر
- جهود لدعم المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان
- ريدوورد لحقوق الإنسان وحرية التعبير
- تبيان للحقوق والحريات
- لجنة حماية الصحفيين
- مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
- مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
- إيجيبت وايد لحقوق الإنسان




